محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
948
تفسير التابعين
الظاهر فيها « 1 » . ومثال النوع الثاني : وهو أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل ، وتنبيه المستمع على النوع ، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه ؛ ما جاء عند تأويل قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ « 2 » . فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات ، والمنتهك للحرمات . والمقتصد يتناول فاعل الواجبات ، وتارك المحرمات ، والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات ، فالمقتصدون هم أصحاب اليمين ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » . ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات ، كقول القائل : السابق الذي يصلي في أول الوقت ، والمقتصد الذي يصلي في أثنائه ، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار . ويقول ( الآخر ) : السابق ، والمقتصد والظالم قد ذكرهم في آخر سورة البقرة ، فإنه ذكر المحسن بالصدقة ، والظالم بأكل الربا ، والعادل بالبيع ، والناس في الأموال إما محسن ، وإما عادل ، وإما ظالم ، فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات ، والظالم آكل الربا ، أو مانع الزكاة ، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ، ولا يأكل الربا ، وأمثال هذه الأقاويل . فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له ، وتنبيهه به على نظيره ، فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطلق « 4 » .
--> ( 1 ) الموافقات ( 4 / 215 ) . ( 2 ) سورة فاطر : آية ( 32 ) . ( 3 ) سورة الواقعة : آية ( 10 ، 11 ) . ( 4 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 337 ) .